الاخ "لورنس القيامة" احد الاخوة الكرمليين، عاش في القرن السابع
عشر، وقد اخذ على مَحمل الجد كلمات القديس بولس القائل "لا تكفوا
عن الصلاة" (1 تس 5 :17). لقد اعتاد الاخ لورنس على شكر اللـه
ومدحه على انعاماته كل صباح منذ لحظة افاقته من النوم، وقد نَمَت
عنده هذه الممارسة حتى وصل الى اختبار "حضور اللـه" المستمر طول
النهار. هذا ما اعطاه شعورا عظيما بالغبطة، كان يَجد صعوبة جَمة في
اخفائه.
مِمّا نعرفه عن حياته انه كان يستغل كل الفرص ليخبر الاخرين عما
اكتشفه بالعيش في "حضور اللـه". كان يُخبر العلمانيين والمكرسين
بذلك على حد سواء. كان الاخ لورنس في الدير يعمل في المطبخ لزمان
كثير، ثم وبسبب تدهور صحته تـحول الى العمل في ورشة تصليح الاحذية.
كان يعرج قليلا باحدى رجليه، وكان هذا مثار قلقه احيانا. كان يترك
بصمات تواضعه في كل عمل يقوم به مهما كان كبيرا او صغيرا. انه
يعلمنا كيف يـمكننا ان نُنمي روحيتنا على الرغم من الروتين
اليومي.
اذا ما تَمكّنا من تطبيق خبرة "حضور اللـه" يوما بعد يوم وباي شكل
كان، فسنتمكن من معرفة اللـه صميميا، وسنمتليء من نفس السلام
والبهجة اللتين اختبرهُما الاخ لورنس.
ستلاحظون بان التأملات بعضها مكتوب بصيغة المتكلم، اي من قبل
الاخ لورنس نفسه، وبعضها الاخر هي اقوال منسوبة اليه، وذلك لان
الكتاب يـحوي رسائل كتبها هو بنفسه، واخرى هي مـجموعة من
المـحاورات التي كانت تدور بينه وبين رئيسه الروحي (الاباتي
بوفورت)، وهي من كتابات الاخير. ان الرسالة التي اراد الاخ لورنس
ايصالـها كانت بسيطة للغاية، حتى انه كان يعيد نفسه مرات عديدة
لايصال فكرته. رغم ذلك، فان تعليقاته بِخصوص الايِمان، والحب،
والتواضع، والحاجة الى تسليم النفس كليا للـه، اتت متأسسة على
خبرته الشخصية النابعة من الاتـحاد الحقيقي مع
اللـه.
آملين ان يعمق هذا الكتاب من شعوركم بِحضور الروح القدس في حياتكم،
فتجدوا انفسكم طوال النَهار تصلون وتتحدثون بصمت مع رفيقكم
الدائمي، مقدمين له مدحا مستمرا وشكرانا على مَحبته وعنايته بكم.