ألسير مع الآب

{ 3- مـن نحــن}

 

44) عندما نبدأ مشوار الحياة الروحية، علينا ان ان نسأل انفسنا جديا من نـحن؟ لو فعلنا ذلك، فاننا سنجد انفسنا مستحقين كل ازدراء ولن نستحق حـمل اسم "مسيحي" وسنكون مستعدين لقبول كل بؤس باستحقاق، وسنتقبل كل ما يضجرنا بسهولة. اشياء كثيرة تسبب لنا عدم الاستقرار الصحي والنفسي، باطنيا وخارجيا. باختصار، فان اللـه يريد ان يـجعلنا متواضعين عبر المعاناة وحالات اخرى كثيرة، سواء تلك التي تـخضع لسيطرة عقلنا، ام تلك التي هي خارج سيطرة العقل. ايعقل بعد هذا ان نتعجب عندما نواجه ألآلام والتـجارب والمعارضة والتناقض من القريب؟ الا ينبغي علينا بالاحرى ان نذعن الى هذه الحالات وان نتحملها الى ماشاء اللـه، لانـها تساعدنا بصورة اكبر على الاقتراب من اللـه؟     

 

 

45) كل عبادة وكل تقوى يـجب ان تعمل بايـمان، واثقين بان اللـه موجود فعلا في قلوبنا. اننا بـحاجة لان نعبد يسوع ونـحبه ونـخدمه بالروح والحق، عالمين بانه يرى كل ما قد مر وما سيمر علينا وعلى كل فرد، وان نفهم بان اللـه لايـحتاج لأي شيء، في حين اننا نعتمد عليه في كل شيء. اللـه هو لامنتهٍ في كماله وقيّم في قانونه الرائع، فكل ما نـحن عليه وكل ما هو موجود في السماء وعلى الارض، بـمقدور اللـه ان يبدله من اجل رغبته الصالحة عبر الزمان والابدية. اننا مدينون له بافكارنا وكلماتنا واعمالنا، فافحص وانظر هل انك تؤدي له هذا الدين ام لا؟                             

 

46) علينا ان نؤمن من دون جدال بانه حسن لنا، ومقبول عند اللـه، ان نضحي بانفسنا في سبيله. علينا ان نؤمن بانه لشيء طبيعي لدى عنايته الالهية ان نُترك وحيدين لنواجه شتى الحالات ونقاسي كافة انواع الالام والماسي والتجارب من اجل مـحبة اللـه، طالما ان هذا الشيء يرضيه. لماذا؟ لأنه من دون تكريس القلب والعقل لمشيئة اللـه، لن نبلغ الطاعة الامينة والنضوج الروحي.             

 

 

47) ان الاخ لورنس نادرا ماكانت لديه حساسية الشعور بالذنب تـجاه الخطيئة، فقد قال لي: "عندما اكتشف بانني قد خطئت، فاني اقبل وادرك بان هذه هي طبيعتي. فالشيء الوحيد الذي اتقن عمله هو الخطيئة. وعندما لا اخطيء فاني اشكر ابي السماوي على نعمته وتفهمه من ان هذه النعمة تاتي من لدنه هو وحده".                  

 

 

48) كلما كان يقع [الاخ] في الخطيئة، ماكان ليعمل شيئا سوى الاقرار بـخطيئته قائلا للـه: "انا عاجز عن عمل اي شيء سوى السقوط. فان كنت جزءا منك، فعليك ان توقفني من السقوط، وان تعدّل فيّ ما ليس صحيحا، وبعد الاعتراف بـخطيئته ماكان ليقلق ابدا عليها من بعد.                                        

             

49) لعلمه بان اللـه يـجب ان يكون مـحبوبا في كل شيء، وان عليه العمل لاتـمام وتـحقيق هذا الواجب، فان الاخ لورنس قال بانه لايـحتاج الى مرشد روحي، بل الى معرّف فقط، من اجل ان ينال حَلّة الكاهن لغفران ذنوبه. لقد اعلن بانه قد تعرف على خطاياه فعلا وانه لم يكن ابدا قلقا بشانـها الا انه كان يعترف بـها ليسوع وماكان ليختلق الذرائع لتغطية سقطاته. بعد حين كان يعود ادراجه وبكل سكينة الى جهده المعتاد لممارسة الـمحبة والعبادة.           

 

 

50) عِوَضَ ان يكون مندهشا من البؤس والخطايا التي كان يشير اليها كل يوم، فان الاخ لورنس كان مندهشا بالحقيقة من انـها لم تكن بالخطايا الشائعة، مع الاخذ بعين الاعتبار بان الشر يغلب كل خاطئ. لقد صلى من اجل الخطاة، ولكن منذ لحظة علمه بانه بـمقدور اللـه ان يداوي مشكلة الشر متى ما اختار ذلك، هكذا، فان الاخ لورنس لم يقلق بشانـها من بعد.                           

 

 

Copyright ©2002-2006