"عمود النار، عمود الحق"

 

 

الاخوة الاعزاء

المؤمنين الكاثوليك في كل مكان في العالم

 

دونكم الترجمة العربية لكتيب صغير

الّفته جمعية علمانية تدعم الايمان الكاثوليكي ضد تعاليم الكنائس الاخرى التي تطعن في ايمان ومعتقدات الكنيسة الكاثوليكية، وخاصة اولئك الذين يستغلون طيبة المؤمنين الكاثوليك وبساطتهم

لقد تم طبع 5000.000 (5 مليون) نسخة من هذا الكتيب لحد الان وهو يشرح باسلوب مبسط اركان الايمان الكاثوليكي

 

القس فيليكس الشابـي ـ كاليفورنيا

 

_______

المختصرات

 

ك.م = الكتاب المقدس

ك.ت.م. = كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية

 

* * *  * * *  * * *  * * *  * * *

 

 

"عمود النار، عمود الحق"

سواء كنت كاثوليكيا ام لا، فقد يكون لديك أسئلة حول الإيـمان الـكاثوليكي. ربّما تكون قد سـمعت بالتحديات ضد الكنيسة الكاثوليكية، تلك التحديات التي تدعي بان الكنيسة هي مفِّسرة وحامية تعاليم يسوع المسيح.  

بعض هذه التحديات تأتي من المبشّرين الذين ينتقلون من بابٍ الـى باب سائلين: "أأنت مُخلَََََََّص؟"، ومن ضغط مشابه يـحثّك على  إهمال تعاليم الكنيسة، ومن الثقافة العلمانية التي تـهمس بان "اللـه غير موجود". لذا لا يـمكنك التعامل مع هذه التحديات مالم تفهم اُسس الإيمان الكاثوليكي. التي يقدّمهـا لك هذا الكتيب. في الايـمان الكاثوليكي سوف تـجد أجوبة على الأسئلة الاكثر حيرة في الـحياة: لِماذا أنا هنا؟ من خلقني؟ بـماذا ينبغي علي أن أؤمن؟ كيف يجب ان أتصرّف؟ كل هذه الأسئلة يمكن الاجابة عنها بـما يرضيك بمجرّد أن تنفتح نفسك الى نعمة اللـه، وان تعود إلى الكنيسة التي قد أسّسها، وتَتّبع خطته الموضوعة لاجلك (يوحنا 7: 17).                 

     

تاريخ متواصل

قال يسوع بأنّ كنيسته ستكون "نور العالم".  ثمّ اشار الى انه "لا تـخفى مدينة على جبل" (متى 14:5) هذا يعني بأن كنيسته هي مؤسسة منظورة. ولا بدّ أن تكون لـها خصائص تنفرد بـها بشكل واضح وتميزّها عن باقي الكنائس. وعد يسوع "سأبني كنيستي و ابواب الجحيم لن تقوى عليها" (متى 18:16 ) هذا يعني بأنّ كنيسته لن يحيق بـها الدمار ابدا ولن تسقط من امام عينيه ولو للحظة واحدة. ان كنيسته ستبقى صامدة من بين كل الكنائس المسيحية حتى عودته. فان الكنيسة الكاثوليكية وحدها قد وجِدَتْ منذ زمن يسوع. اما باقي الكنائس المسيحية الأخرى فقد انبثقت من الكنيسة الكاثوليكية. لقد إنفصلت الكنائس الشرقية الأرثدوكسية عن الوحدة مع البابا في عام 1054. والكنائس البروتستانتية تأسّست أثناء الإصلاح، الذي بدأ في عام 1517. (ان أغلب الكنائس البروتستانتية في يومنا هذا هي بالحقيقة فروع انبثقت من الفرع البروتستانتي الأوّلي). الكنيسة الكاثوليكية  هي الوحيدة الموجودة سواء في القرن العاشر، ام في القرن الخامس، ام حتى القرن الأول، معلّمة بإخلاص التعاليم  ألمعطاة من المسيح إلى الرسل من دون حذف أي شيء. من الممكن الرجوع وتعقب السلالة الباباوية، المستمرة من غير انقطاع، وصولا إلى القديس بطرس نفسه. وهذا ما  تنفرد به الكنيسة الكاثوليكية عن أيّ مؤسسة أخرى في التأريخ. إن أقدم الحكومات تعُتبر حديثة  العهد مقارنة  بالبابويّة، والكنائس التي ترسل مبشّرين يطرقون الابواب هي فتية اذا ما قارنّاها بالكنيسة  الكاثوليكية. العديد من هذه الكنائس قد ظهرت الى الوجود مؤخرا، اي في القرن التاسع عشر أو العشرين. حتى أن بعضها بدأت أثناء فترة حياتك. ولا يسع أي منها ان تزعم بأنّها الكنيسة التي أسسها يسوع. الكنيسة الكاثوليكية وجدت منذ ما يقارب 2000 سنة، واستمرت صامدة على الرغم من معارضة العالم المستمرة لـها. وهذه تعتبر شهادة لأصل الكنيسة الالـهي.                                      

لذا لابدّ لها أن تكون اكثر من مجرد منظمة إنسانية، مع الاخذ بعين الاعتبار أنّ أعضاءَها هم من البشر، بضمنهم بعض زعمائها، كانوا غير حكيمين، أو فاسدين، أو عرضة للهرطقة. ان أي منظمة إنسانية بـحتة لديها أعضاء بـمثل هذه المواصفات كان لابد لها ان تنهار مبكراً. في حين إنّ الكنيسة الكاثوليكية اليوم هي الكنيسة الأكثر نشاطا في العالم. (وهي الأكثرعددا، مليار مؤمن: أي سدس سكان العالم)، وهذه شهادة لا يعود سببها الى ذكاء زعماء الكنيسة، بل الى حـماية الروح القدس لها.                                

 

أربع علامات للكنيسة الحقيقية

إذا ما أردنا أن نعثر على الكنيسة التي  أسّسها يسوع، فعلينا ان نجد تلك التي تمتلك اربع علامات او مواصفات رئيسية تتميز بـها. الكنيسة التي نبحث عنها يجب أن تكون واحدة، مقدّسة، كاثوليكية، ورسولية.                                    

1 ـ الكنيسة هي واحدة (رومية 12: 5، 1) (قورنثية 10 :17، 12 :13) (ك.ت.م. 813 -822)

لقد أسّس يسوع كنيسة واحدة فقط، وليس مجموعة كنائس مختلفة ( لوثرية، معمدانية، أنكليكانية، وما الى اخره). يقول الكتاب المقدس: الكنيسة هي عروس المسيح (إفسس 5: 23-32). وليسوع زوجة واحدة لاغير، وهذه الزوجة هي الكنيسة الكاثوليكية. كما ان كنيسته ايضا تعلّم صيغة واحدة فقط من العقائد الدينية، التي يجب أن تكون نفس تلك التي علّمها الرُسل (يهوذا 3). هذه هي وحدة الإيمان التي يدعونا اليها الكتاب المقدّس (فيلبي 1: 27، 2:2). وعلى الرغم من أنّ بعض الكاثوليك لا يتفقون مع العقائد التي تعلّم رسميا، فانّ معلمي الكنيسة الرسميّين، البابا والأساقفة متّحدون معه، لم  يغيّروا على الاطلاق أي تعليم. وكون هذه العقائد قد فحصت عبر القرون اكثر فاكثر، فان الكنيسة الان تَـفهمها بعمق أكبر (يوحنا 16: 12-13)، الا انّها لا تفسّر على الاطلاق تلك المبادئ بشكل يناقض ما كانت تعنيه منذ البداية.          

 

2 ـ الكنيسة هي مقدّسة (أفسس 5: 25-27) (رؤيا 19: 7-8) (ك.ت.م. 823 -829)

ان يسوع يجعل الكنيسة مقدسة بنعمته، على مثاله لأنه هو قدوس. الا ان هذا لا يعني أنّ كلّ عضو فيها هو دائما قديس. لقد قال  يسوع  بانه سيكون هناك أعضاء صالحون وآخرون طالحون في الكنيسة (يوحنا 6: 70)، وبانه لن يذهب كلّ الأعضاء إلى الجنّة (متى 7: 21-23). الا أن الكنيسة بذاتـها هي مقدّسة لأنـها هي مصدر القداسة وهي حارسة قيم النعمة الخاصة التي اسّسها يسوع، أي الأسرار (أفسس 5: 26).    

 

3 ـ الكنيسة هي كاثوليكية (متى 28: 19-20) (رؤيا 5: 9-10) (ك.ت.م. 830 -856)

كنيسة يسوع تدعى كاثوليكية ("شاملة" باللغة اليونانية) لأنـها هديته إلى كل الناس. اذ قال لرُسلِه بأن يذهبوا الى كافـة أنـحاء العالم وان يتـلمذوا "كل الأمم" (متى 28: 19-20). على مدى 2.000 سنة حـملت الكنيسة الكاثوليكية  هذه الرسالة، واعظةً البشرى السارة بأنّ المسيح مات من أجل كلّ البشر وبأنّه ُيريدنا جـميعاً أن نكون  أعضاءً في عائلته الشاملة (غلاطية 3: 28). ان الكنيسة الكاثوليكية تتواجد في ايامنا هذه في كلّ بلد من بلدان العالم وهي لا تزال ترسل  مبشّرين لـ" يتلمذوا جـميع الأمم" (متى 28: 19). الكنيسة التي أسسها يسوع  عُرفت بلقبها المعروف، "الكنيسة الكاثوليكية"، منذ سنة 107 على اقل تقدير، عندما إستعمل إغناطيوس ألانطاكي هذا اللقب لوصف الكنيسة التي أسسها يسوع. التسمية كانت قديـمة الاستعمال زمن إغناطيوس على ما يبدو، ما يعني أنه من المحتمل أنها تعود في الاصل إلى زمن الرُسل.

 

4- الكنيسة هي رسوليّة (أفسس 2: 19-20)، (ك.ت.م. 857 -865)

إنّ الكنيسة التي أسسها يسوع هي رسوليّة  لأنه عيّن الرسل ليكونوا هم قادة الكنيسة الاوائل، وان يكون خلفاؤهم هم زعماؤها المستقبليون. لقد كان الرسل هم الأساقفة  الأوائل، ومنذ القرن الأول، كان هناك خطٌ متواصلٌ من الأساقفة الكاثوليك يسلّمون بكل إخلاص مـا علّمه الرُسل للمسيحيين الأوائل في الكتاب المقدس والتقليد الشفهي (2طيمثاوس 2:2). تتضمّن هذه التعاليم الايـمانية: قيامة يسوع بالجسد، الحضور الـحقيقي ليسوع في القربان الـمقدس، طبيعة القداس كونه ذبيحة الهية، غفران الخطايا عن طريق كاهن، الولادة الثانية بالعماذ، وجود الـمطهر، دور مريم الخاص، وغيرها كثير، حتى عقيدة الخلافة الرسولية نفسها. تثبت الكتابات المسيحية المبكرة بأن المسيحيين الأوائل كانوا كاثوليكاً كُلياً بالايـمان والواقع، وكانوا ينظرون إلى خلفاء الرسل على انهم قادتـهم. ولا تزال الكنيسة الكاثوليكية تؤمن بـما آمَنَ به  هؤلاء المسيحيون الأوائل. ولاتستطيع أي كنيسة أخرى أن تدّعي هذا الأدعاء.   

    

 

 

عمود النار، عمود الحق

لا يمكن  أن  يُعزى هذا الى ابداع البشر. لقد بقيت الكنيسة واحدة، مقدّسة، كاثوليكية، ورسولية، ليس بـجهد البشر، بل لأن اللـه يصون الكنيسة ألتي أسّسها هو (متى 16 :18, 28 :20).                   

لقد قاد اللـه بني إسرائيل عند هروبـهم من مصر بإعطائهم عموداً من النار لإضاءة طريقهم عبر البريّة المظلمة (خروج 13 :21). واليوم يقودنا بواسطة كنيسته الكاثوليكية. الكتاب المقدس، والتقليد المقدّس، وكتابات المسيحيين الأوائل كلها تشهد بأنّ الكنيسة  تُعلّم بسُلطان يسوع. في هذا العصر الذي تتنافس فيه اديان لا تحصى، وكلّ منهّا  يحاول جذب الإنتباه، يعلو صوت واحد فوق الضجيج: الكنيسة الكاثوليكية، التي يسمّيها الكتاب المقدس "عمود الحق واساسه" (1 طيموثاوس 3: 15). لقد اكد يسوع للرسل ولخلفائهم من الباباوات والأساقفة، "من سمع اليكم سمع اليَّ، و من رفضكم رفضني" (لوقا 10: 16). لقد وعد يسوع بان يقود كنيسته الى ملء الحق (يوحنا 16: 12-13). لذا فانه بامكاننا أن نثق بأن كنيسته تعلّم الحقيقة وحدها.                                                               

هيكلية وتركيبة الكنيسة

لقد إختار يسوع الرسل ليكونوا القادة الأرضيين للكنيسة. فقد أعطاهم سلطته كي يعلموا ويـحكموا، ليس كدكتاتوريين، بل كرعاة وآباء مـحبّين. لـهذا السبب يدعو الكاثوليك قادتـهم الروحيـين "أَبونا". واذ نعمل هذا فاننا نتبع مثال بولص: "لاني أصبحتُ أباكم بيسوع المسيح من خلال البشارة بالانجيل " (1 قورنثية 4: 15). اتماما لوصية يسوع، قام الرسل برِسامة أساقفة وكهنة وشمامسة، وهكذا سلّموا خدمتهم الرسولية إليهم، الدرجة الاعلى للرسامة هي للأساقفة، والادنى هي للكهنة ثم الشمامسة.          

 

البابا والأساقفة (ك. ت. م. 880 -883)

لقد أعطى يسوع لبطرس سلطة خاصّة من بين الرسل (يوحنا 21: 15-17) وقد قَصَدَ هذا بتغيير اسـمه من سـمعان إلى بطرس، والذي يعني "صخرة" (يوحنا 1: 42). اذ قال بان بطرس سيصبح هو الصخرة التي سيـبني عليها كنيسته (متى 16: 18). في الآرامية، وهي اللغة التي تكلّم بها يسوع، كان اسم سمعان الجديد هو "كيفا" (ويعني صخرة هائلة). لقد ترجم هذا الاسم فيما بعد إلى اليونانية ليصبح "بطرس" (يوحنا 1: 42) وفي الإنجليزية صار "بيتر". لقد أعطى المسيح الى بطرس وحدهُ "مفاتيح الملكوت" (متى 16: 19) ووعد بأنّ قرارات بطرس ستطبق في الجنة. كما أعطى ايضا سلطة مشابـهة للرسل الآخرين (متى 18:18)، ولكن لبطرس وحده أُعطيت المفاتيح، رمزا لسلطته كي يحكم الكنيسة التي على الأرض في غياب يسوع.           

ان المسيح، الراعي الصالح، دعا بطرس أن يكون الراعي الرئيسي لكنيسته (يوحنا 21: 15-17). اذ أعطى لبطرس مهمّة تقوية الرسل الآخرين في إيمانـهم، ضامناً بأنهم علّموا فقط ما كان صحيحا (لوقا 22: 31-32). هكذا قاد بطرس الكنيسة بإعلان بشرى الإنجيل وإتّخاذ القرارات (أعمال 2: 1– 41, 15: 7-12). تخبرنا الكتابات المسيحية المبكرة بأنّ خلفاء بطرس وهم أساقفة روما (الذين كانوا يُدعونَ منذ القِدم بلقب "بابا" الحنون، الذي يعني "أب")، واصلوا مـمارسة  مهام بطرس في الكنيسة. إنّ البابا هو خليفة بطرس كأسقف روما. في حين إنّ ألاساقفة الآخرين في شتى انحاء العالم هم خلفاء الرسل بالعموم.

 

كيف يتكلّم اللـه معنا

كما كان منذ البدء، فان اللـه يتكلّم مع كنيسته من خلال الكتاب المقدس والتقليد المقدّس. ليضمن أننا نفهمه، فهو يوجه سلطة التعليم في الكنيسة حتى تُفسّر الكتاب المقدس والتقليد دوماً وبدقّة. هذه هي هبة العصمة البابوية. مثل ركائز المقعد الثلاثة، الكتاب المقدس، التقليد وسُلطة الكنيسة التعليمية، فكلّها ضرورية لإستقرار الكنيسة ولضمان تعليم عقائدي صحيح. 

 

التقليد المقدّس (ك. ت. م. 75-83)

لاينبغي أن يكون التقليد المقدّس مشوشا بـ "تقاليد بشرية" مجردة، والتي تُعرف بالعادات أو التقاليد. لقد أدان يسوع أحياناً العادات والتقاليد، ولكن تلك التي كانت تتعارض مع وصايا اللـه فقط (مرقس 7 :8). لم يُدِنْ يسوع قط التقليد المقدّس، كما انه لم يُدِنْ التقاليد البشريّة باجـمعها. ان التقليد المقدّس والكتاب المقدس ليسا مختلفين او رؤىً متنافسة. بل هما الطريقتان اللتان تستعملهما الكنيسة لتسلّم لنا الإنجيل. انّ التعاليم الرسولية مثل الثالوث الاقدس، معموذية الاطفال، عصمة الكتاب المقدس، المطهر، ومريم الدائمة البتولية، قد تم تعليمها بوضوح جلي بواسطة التقليد، رغم أنـها كلها موجودة ضمنياً في الكتاب المقدس (ولا تناقضه). الكتاب المقدس نفسه يخبرنا بأن نتمسّك بوضوح بالتقليد، سواء أتى إلينا بشكل مكتوب أم شفهي (2 تسالونيقي 2 :15، 1 قورنثية 11 :2). لا ينبغي أن يُشوش التقليد المقدّس بالعادات والتقاليد، مثل المسبحة، او عزوبيّة الكهنة، وعدم أكل اللحم في جُمع الصوم الكبير. هذه الأشياء جيّدة ومُساعدة، لكنها ليست عقائد. ان التقليد المقدّس يحافظ على العقائد التي علّمها أولاً يسوع للرسل ومن ثم اوصلت إلينا من خلال خلفاء الرسل، الأساقفة.   

 

الاسفار المقدسة (ك. ت. م. 101-141)

نعني بالاسفار المقدسة العهدين القديم والجديد، التي أُلِهمَت من اللـه (طيموثاوس. 3:16). لقد الهم الروح القدس مؤلفي الاسفار المقدسة ان يكتبوا ما أراده هو. فبما انّ اللـه هو المؤلف الرئيسي للاسفار المقدسة ، ولانه هو الحقيقة بنفسه (يوحنا 14:6) ولا يمكن ان يعلم أيّ شيء غير صحيح، فأن الاسفار المقدسة خالية من الخطأ في كلّ شيء تقوله. يدّعي بعض المسيحيين بأنّ "الكتاب المقدس هو كلّ ما أحتاجه"، ولكن هذه الفكرة لا يشير اليها الكتاب المقدس نفسه. ففي الحقيقة، ان الكتاب المقدس يعلّم فكرة معاكسة (2 بطرس 1: 20-21) (3: 15-16). ان نظرية "الكتاب المقدس فقط" لم يؤمن بـها أي شخص في الكنيسة الاولى. فهذه النظرية هي حديثة العهد كونها ظهرت أثناء الإصلاح البروتستانتي في القرن 16. وهي "تقليد بشري" يبطل كلمة اللـه، ويحرّف دور الكتاب المقدس الحقيقي، ويقوّض سلطة الكنيسة التي أسسها يسوع (مرقس7: 1-8).                                                           

واذا كانت هذه النظرية اكتسبت شعبيّة كبيرة بين كنائس "مسيحّيو الكتاب المقدس"، لكنها ببساطة غير ناجحة عملياً. فالتجربة التأريخية تفنّدها. وفي كلّ سنة نرى إنشقاقا إضافيا بين شيع "مؤمنو الكتاب المقدس".

اليوم توجد عشرات آلالاف من الطوائف المتنافسة، كلّ واحدة منها تصّر بأنّ تفسيرها للكتاب المقدس هو الصحيح ولقد سبّبت هذه الإنقسامات تشويشا لا يوصف بين الملايين من المسيحيين ألصادقين ألمقادين بصورة غير صحيحة. كلُ واحدة من هذه الطوائف تدّعي بأنها تتبع "الكتاب المقدس فقط"، ولكن حتى أثنتين منهما لا تتفقان تماما على ما يعنيه الكتاب المقدس. اننا متأكّدون من ان: الروح القدس لا يمكن أن يكون من وراء هذا التشويش (1 قورنثية 14 :33). ومن غير الممكن ان يقود اللـه الناس إلى اعتقادات متناقضة خاصة وان حقيقته هي واحدة. الإستنتاج؟ ان نظرية "الكتاب المقدس فقط" لابد أن تكون باطلة.

 

سلطة التعليم الكنسي (ك. ت. م. 85 -87، 888 -892)

يؤلف البابا مع الأساقفة سلطة التعليم الكنسية، وهي تسمى "ماجستيروم" من الاصل اللاتيني لكلمة "معلم". سلطة التعليم الكنسي هذه دورها هو الاُرشاد والحماية من الخطأ بقوة الروح القدس، وهي تُعطينا الجواب اليقين في أمور تخص العقيدة. إنّ الكنيسة هي حارسة الانجيل، وهي تعلن رسالته بكل اخلاص ودقّة، وهذه هي المهمّة التي اوكلها اللـه لها لتعملها. إنّ الكنيسة كانت موجودة قبل ان يكتب العهد الجديد، ولم يكن العهد الجديد قبل الكنيسة. هكذا فقد ألّفَ كُتبَ العهد الجديد أعضاء في الكنيسة ُملهمون من قبل اللـه، بالضبط كما هو الحال مع كتّاب العهد القديم الملهمين من اللـه، اضافة الى ان الكنيسة مقادة من الروح القدس لكي تحرس وتفسر الكتاب المقدّس بكامله، بكلا عهديه القديم والجديد.ان وجود مفسر رسمي يعتبر شيئا ضروريا جدا خاصة اذا ما أردنا أن نفهم الانجيل بشكل صحيح. (فكلنا يعرف ما يقوله الدستور، لكنّنا نحتاج الى المحكمة العليا لتفسر لنا معناه).تكون سلطة الكنيسة في التعليم معصومة (من الخطأ) عندما تعطي تعليما رسمياً لأن يسوع وعد بان يرسل الروح القدس ليقود الرسل وخلفاءَهم "الى الحق كله" (يوحنا 16: 12-13).      

 

كيف يوزّع اللـه مواهبه

لقد وعدنا يسوع بأن لا يتركنا أيتاما (يوحنا 14 :18) بل انه سيرسل الروح القدس ليقودنا ويحمينا (يوحنا 15 :26). أعطانا الأسرار ليشفينا، ويغذّينا، ويقوّينا. أسرار الكنيسة السبعة : المعمودية، القربان المقدس، التوبة (ويسمى ايضا سر المصالحة او الاعتراف)، سر التثبيت، سر الكهنوت، سر الزواج، ومسحة المرضى وهي ليست مجرد رموز. و أنـما الاسرار التي هي الإشارات التي تنقل نعمة اللـه و محبّته.                    

الأسرار أنذرت في العهد القديم بأشياء لم تنقل النعمة بل مثّلتها كرموز فقط (الختان على سبيل المثال كان يشير الى المعمودية، ووجبة طعام عيد الفصح كانت تشير الى القربان المقدس). عندما جاء السيد المسيح، لم يتخلّص من رموز نعمة اللـه. و أنما جعلها فائقة الطبيعة، اذ قوّاها بالنعمة وجعلها أكثر من مجرد رموز. ان اللـه يستعمل على الدوام أشياءً ماديةً ليرينا حبّه وقوّته. وفي نهاية المطاف فان المادة ليست بشريرة. فعندما خلق اللـه الكون المحسوس، كان كل ما خلقه اللـه "جيّدا جداً" (تكوين 1: 31). لقد أفرحه هذا الأمر لدرجة أنه كرّمه من خلال تجسّده بذاته (يوحنا 1:14).                               

أثناء رسالته على الأرض فان يسوع أشفى وغذّى وقوّى الناس من خلال مواد متواضعة مثل الطين والماء والخبز والزيت والخمر. كان بامكانه أن يجري معجزاته مباشرة، لكنّه فضّل إستعمال ألاشياء المادية ليمنح نعمته. في معجزته العلنية الأولى، حوّل يسوع الماء إلى خمر، بناء على طلب أمّه مريم (يوحنا 2 :1-11). كما انه أشفى رجلاً أعمىً بطلاء الطين على عينيه (يوحنا 9: 1-7). قام بتكثير بضعة أرغفة خبز وسمك الى وجبة لاطعام الآلاف (يوحنا 6 :5-13). حوّل الخبز والخمر الى جسده ودمّه (متى 26:26– 28). وعن طريق الاسرار فانه يواصل شفاءنا وتغذيتنا وتقويتنا.  

       

سر العماذ: ك. ت. م. (1213 -1284)

بسبب الخطيئة الأصلية، فقد ولدنا دون وجود النعمة في نفوسنا، لذا فلا توجد لنا اي طريقة لنتبع اللـه بواسطتها. لقد أصبح يسوع انسانا ليعيدنا الى الوحدة مع أبيه. اذ قال "ما من احد يمكنه ان يدخل الى ملكوت اللـه الا اذا ولد من الماء والروح" (يوحنا 3: 5) وهذا يشير إلى العماذ. فمن خلال المعمودية نولد ثانية، ولادة روحية لا جسدية. فاننا مغسولون في حـمام الميلاد الثاني (طيطس 3 :5 ). فنحن معمّدون في موت المسيح وبـهذا نشارك في قيامته (رومية 6 :3-7). العماذ يطهّرنا من الخطايا ويجلب الروح القدس ونعمته الى نفوسنا (أعمال 2: 38، 22 :16). ولعل الرسول بطرس هو اكثر صراحة من الكلّ اذ يقول: "المعمودية هي تنجيكم الآن" (1بطرس 3: 21). فالمعمودية هي الباب الذي يقودنا الى الكنيسة.

 

سرالتوبة ك. ت. م. ( 1422 -1498)

أحيانا واثناء رحلتنا نحو ارض الميعاد السماوية فاننا نتعثّر ونسقط في الخطيئة. واللـه مستعدّ دائما لانتشالنا ولإعادتنا إلى تباعته المليئة نعمة. فهو يقوم بهذا من خلال سر التوبة (ويسمى أيضاً سر الاعتراف او سر المصالحة). لقد اعطى يسوع الى رسله سلطة وقوة ليصالحونا مع الآب. فقد إستلموا قوّة يسوع بذاته لمغفرة الخطايا عندما نفخ فيهم وقال، "خذوا الروح القدس. من غفرتم لهم ذنوبهم تُغفر، ومن امسكتم عليهم ذنوبـهم امسكت (يوحنا 20 :22-23). يشير بولص الرسول الى ان "هذا كله من اللـه، الذي صالحنا بالمسيح وأعطانا خدمة المصالحة... فنحن سفراء في سبيل المسيح، كأنّ اللـه كان يعض بألسنتنا "(2 قورنثية 5 :18-20). من خلال الإعتراف إلى الكاهن، خادم اللـه، تُغفر ذنوبنا، ونستلم نعمة لتساعدنا على مقاومة اغراءات المستقبل.                           

 

سر القربان المقدس (ك. ت. م. 1322 -1419)

متى ما اصبحنا أفرادا في عائلة المسيح، فانه لا يدعنا ان نذهب جياعا، بل انه يغذّينا بجسده ودمه من خلال القربان المقدس. في العهد القديم، وبينما إستعدّوا لرحلتهم في البريّة، أمر اللـه شعبه بالتضحية بـحـَمَلْ وبرشّ دمه على اعمدة أبوابـهم، حتى يتجاوز ملاك الموت من أمام بيوتهم. ثمّ أكلوا الحمل كي يطمغوا ويثبتوا عهدهم مع اللـه.

هذا الحمل كان صورة ليسوع. لانه هو "حمل اللـه الحقيقي" الذي يمحو خطايا العالم (يوحنا 1: 29). من خلال يسوع ندخل في ميثاق جديد مع اللـه (لوقا 22 :20)، الذي يقينـا من الموت الأبدي. أكل شعبُ اللـه في العهد القديم حمل عيد الفصح. فيجب علينا الآن أن نأكل الحمل الذى هو القربان المقدس . قال يسوع، "اذا لم تأكلوا جسد ابن الانسان وتشربوا دمه فلن تكون فيكم الحياة" (يو 53:6).                  

في العشاء الأخير أخذ خبزاً وخمرا وقال، "خذوا كلوا هذا هو جسدي. . . هذا هو دمّي الذي سيهرق عنكم" (مرقس 14: 22-24). بهذه الطريقة اسس  يسوع سر القربان المقدس، الوليمة القربانية التي يقترب اليها الكاثوليك في كلّ قدّاس.     

تعلّم الكنيسة الكاثوليكية بأن ذبيحة المسيح على الصليب حدثت "مرّة واحدة" ولا يمكن تكرارها (عبرانيين 9: 28). ان المسيح لا "يموت ثانية" أثناء القداس، ولكن نفس الذبيحة عينها التي تمت على الجلجثة تُقام على المذبح. ولهذا السبب فأن القداس ليس ذبيحة "أخرى"، بل مشاركة في نفس ذبيحة المسيح، مرة واحدة فقط وعلى الصليب. يذكّرنا بولس بأن الخبز والخمر يصبحان حقاً، بـمعجزة ونعمة اللـه، جسد ودمّ يسوع الحقيقي: "فمن أكل وشرب دون ان  يراعي جسد الرب، يأكل ويشرب الحكم على نفسه" (1 قورنثية  11: 27-29). بعد تقديس الخبز والخمر، لايبقى خمرٌ أو خبزٌ على المذبح. وأنما يبقى يسوع نفسه، تحت شكلي الخبز والخمر.      

                                       

سر التثبيت (ك.ت.م. 1285 -1321)

ان  اللـه يقوّي انفسنا بطريقة اخرى، من خلال سر التثبيت. فعلى الرغم من أنّ تلاميذ يسوع قد نالوا النعمة قبل قيامته، ففي يوم الفنطيقسطي (حلول الروح القدس او عيد العنصرة) جاءهم الروح القدس ليقويهم بنعم جديدة بسبب العمل الصعب القادم أمامهم. اذ انطلقوا الى الخارج ووعظوا الإنجيل بلا خوف ونفذوا الرسالة التي أوكلها لهم المسيح. بعد ذلك، وضعوا ايديهم على اخرين من اجل تقويتهم أيضاً (أعمال 8:14 -17). من خلال سر التثبيت تتقوون انتم أيضا لمواجهة التحديات الروحية في حياتكم.  

           

سر الزواج (ك.ت.م 1601-1666)

ان اغلبُ الناس مدعوين إلى الحياة الزوجيّة. فمن خلال سر الزواج، يعطي اللـه ِنعما خاصّة لتساعد المتزوجين على مواجهة صعوبات الحياة، خصوصا لمساعدتهم كيّ يربّوا أطفالهم كأتباع المسيح المحبوبين. يربط الزواج ثلاثة أطراف: العريس، والعروس، واللـه. فعندما يقتبل مسيحيان اثنان سر الزواج يكون  اللـه معهما، شاهدا ومباركا عهد زواجهما. ان سر الزواج هو دائم؛ والموت وحده يستطيع حلُّه (مرقس 10: 1-12، رومية 7: 2-3، 1 قورنثية 7: 10-11). هذا الإتحاد المقدّس هو رمز حيّ للعلاقة الدائمة بين المسيح وكنيسته (إفسس 5: 21-33).       

                                       

سر الكهنوت (ك.ت.م. 1536-1600)

بعض الناس مدعوون للإشتراك في كهنوت المسيح. في العهد القديم، بالرغم من أنّ إسرائيل كانت مملكة كهنة (خروج 19: 6)، فان الرب دعا بعض الرجال إلى مناصب كهنوتية خاصّة (خروج 19: 22). في العهد الجديد، وبالرغم من كون المسيحيين مـملكة كهنة (1 بطرس 2: 9)، فيسوع يدعو بعض الرجال إلى مناصب كهنوتية خاصّة (رومة 15:15-16).

يدعى سر الكهنوت بسر الدرجة المقدسة. من خلاله يُرسم الكهنة وهكذا يُخوّلون لخدمة الكنيسة (2 طيمثاوس 1: 6 -7) كرعاة، ومعلمين، وآباء روحيين فهم يشفون، يغذّون، ويقوّون شعب اللـه من خلال الوعظ وخدمة الاسرار.

           

سر مسحة المرضى (ك.ت.م. 1499 -1532)

يهتمّ الكهنة بنا حتى عندما نـمرض جسديا، وهم يفعلون ذلك عبر سر مسحة المرضى. يعلمنا الكتاب المقدس، "هل فيكم مُتالم؟  فليصلِّ . . . . هل فيكم مريضُ؟ فليدعُ شيوخ الكنيسة (الكهنة)، وليصلّوا عليه ويمسحوه بالزيت بإسم الرب، ان صلاة الإيمان تُخلّصُ المريض، والرب يُعافيه. واذا كان قد إرتكب بعض الخطايا غفرت له" (يعقوب  5: 14 -15). لا يساعدنا سر مسحة المرضى على تحمّل المرض فقط، بل انّه يطهّر نفوسنا ويساعدنا في استعدادنا لمقابلة اللـه.            

 

التكلم مع اللـه وقديسيه

إحدى الفعاليات الاكثر اهمية لدى الكاثوليكي هي الصلاة. فبدونـها لا يمكن أن تكون هناك حياة روحية حقيقية.  من خلال الصلاة الشخصية والصلاة الجماعية للكنيسة، وخصوصا القدّاس، فاننا نعبدُ ونمدح اللـه، ونبدي حزنناً على خطايانا ونشفّعُ من اجل الآخرين (1طيمثاوس 2 :1-4). من خلال الصلاة،  تنمو علاقتنا مع المسيح ومع أفراد عائلة اللـه (ك.ت.م. 2663 -2696). تضم هذه العائلة كلّ أعضاء الكنيسة، سواء الموجودين على الأرض أم في السماء، أم المطهر. بما أن ليسوع جسد واحد فقط، وبما أن  الموت لا يقوى على فصلنا عن المسيح (رومة  8: 3-8)، لذلك فأنّ كل المسيحيين الذين في السماء، أو اولئك الذين قبل دخولهم الى الملكوت يتم تطهيرهم في المطهّر بواسطة محبة اللـه (1 قورنثية 3: 12-15)، فهم لا يزالون يشكلون جزءاً من جسد المسيح (ك.ت.م. 962). 

 

قال يسوع بأن ثاني أعظم وصية هي" أن تحبّ قريبك مثل نفسك" (متى 22: 39). فالذين هم في الجنة يحبوننا أكثر مـما لو كانوا على الأرض. وهم يصلّون من أجلنا بإستمرار (رؤيا  5: 8)، وصلواتهم هي ذات فعّالية (يعقوب 5: 16، ك.ت.م. 956, 2683, 2692). انّ صلواتنا إلى القديسين في الجنة، تطلب صلّواتهم وتشفعاتـهم من اجلنا عند الأبّ، وهي لا تقلل من دور المسيح كوسيط أوحد (1 طيمثاوس 2: 5). عندما نطلب من القديسين في الجنة ان يصلّوا من أجلنا فاننا نتّبع تعليمات بولس ، "فأطلب ان يقام  الدعاء والصلاة والشفاعة والشكر من اجل الجميع"، لانّ "هذا حسنُ ومقبولُ عند اللـه مُخلصنا" (1طيمثاوس 2: 1-4). كلّ أعضاء جسد المسيح هم مدعوون لمساعدة بعضهم البعض من خلال الصلاة (ك.ت.م.2647). اما صلوات مريم العذراء من اجلنا فهي فعّالة بشكل خاص بسبب علاقتها مع إبنها (يوحنا 2: 1-11). لقد أعطى اللـه مريم دورا خاصا (ك.ت.م. 490-511، 963-975). اذ خلّصها من كلّ خطيئة (لوقا 1: 28-47)، وجعلها مباركة من بين كلّ النساء بشكل فريد (لوقا 1: 48)، واقامها مثالا لكلّ المسيحيين (لوقا 1: 48). وفي نهاية حياتـها، رفعها بالجسد والنفس الى السماء، صورة لقيامتـنا في نـهاية العالم (رؤيا 12: 1-2).

 

ما الغرض من الحياة؟

كان كتاب التعليم المسيحي القديم يسأل، "لماذا خلقك اللـه؟ " فكان الجواب: "خلقني  اللـه لأعرفه، لأحبّه، ولأخدمه في هذا العالم وأن اكون سعيدا معه في الحياة الابدية". في هذه الكلمات القليلة يكمن السبب الكامل لوجودنا. أجاب يسوع على هذا  السؤال بطريقة اكثر ايجازاً: "أمّا أنا فجئتُ لتكون لهم الحياة، وتفيض فيهم" (يوحنا 10:10).                    

انّ مشروع اللـه بخصوصك هو بسيط. فأبوك المُحب يريد ان يعطيك كل شيء جيّد، خصوصاً الحياة الأبديّة. مات يسوع على الصليب ليخلّصنا جميعنا من الخطيئة والانفصال الأبدي عن اللـه والذي تسبّبه الخطيئة (ك.ت.م. 599 -623). فعندما يخلّصنا، فهو يجعلنا جزءاً من جسده، الذي هو الكنيسة (1 قورنثية 12: 27-30). وهكذا نصبح متّحدين معه ومع المسيحيين في كل مكان (على الأرض، وفي السماء، وفي المطهر).          

         

ماذا ينبغي عليك فعله كي تكون مخلصاً؟

أن وعد الحياة الأبديّة هو أحسن هدية يعرضُها اللـه علينا مجاناً (ك.ت.م. 1727). انّ الغفران والتبرير الأوليين ليسا أشياءً "نكتسبها" (ك.ت.م. 2010). يسوع هو الوسيط الذي سدّ ثغرة الخطئية التي تفصلنا عن اللـه (1 طيمثاوس 2: 5)؛ لقد سدّها بواسطة موته من أجلنا. انه قد إختار أن يجعلنا شركاء في مخطط الخلاص (1 قورنثية 3: 9). تعلّم الكنيسة الكاثوليكية ما علّمه الرسل وما يعلّمه الكتاب المقدس: اننا مخلصون بالنعمة وحدها، ولكن ليس بالإيمان وحده، (وهذا ما يعلّمه "مسيحيو الكتاب المقدس" انظر: يعقوب 2: 24).                        

عندما نأتي إلى اللـه ونحن مبرّرون (هذا يعني أن ندخل في علاقة صحيحة مع اللـه)، فلا شيء يسبق التبرير، لا الإيمان ولا الأعمال الصالحة، لنوال النعمة. لكن اللـه يزرع حبّه في قلوبنا، ويـجب علينا أن نعيش إيـماننا منطلقين نحو الخارج من خلال عمل ألاعمال الصالحة (غلاطية 6: 2). على الرغم من أنّ نعمة اللـه وحدها تمكّننا من ان نحبّ الآخرين، فأن أعمال المحبة هي التي تسر اللـه، وهي تعد بمكافأة هي الحياة الأبديّة (رومة 2: 6 -7، غلاطية 6:6-10). هكذا فالاعمال الصالحة هي جديرة بالتقدير. فعندما نأتي أولاً إلى اللـه بإيمان، وليس لدينا شيء في أيدينا لنقدمه له. فهو الذي يعطينا النعمة لنطيع وصاياه بالمحبّة، وهو يكافئنا بالخلاص عندما نقدم له أفعال المحبّة هذه (رومة 2: 6 -11، غلاطية 6:6-10، متى 25: 40 -40).                                                                                                 

قال يسوع ان الايمان به ليس كافيا بل يجب علينا أيضا أن نطيع وصاياه. "لماذا تدعوني يارب يارب، ولكنكم لا تعملون ما اوصيكم به؟ "(لوقا 6: 46، متى 7: 21 – 23،  19: 16 -21). اننا لا "نحصل" على خلاصنا من خلال الأعمال الصالحة (إفسس 2: 8-9، رومة 9: 16)، ولكن إيماننا بالمسيح يضعنا في علاقة خاصة مع اللـه مليئة من النعمة وبـهذا فان طاعتنا وحبّنا بالاشترك مع إيماننا ستكافأ بالحياة الأبديّة (رومية 2: 7، غلاطية  6: 8-9).   

قال بولس، "فان اللـه هو الذي يعمل فيكم الارادة والعمل على حسب مرضاته"(فيليبي 2: 13). وضّح يوحنا، "الطريقة التي بـها نكون متأكدين من اننا نعرفه هي ان نـحفظ وصاياه. من قال، 'إني أعرفه،' وما عمل بوصاياه، كان كذابا ولم يكن الحق فيه" (1 يوحنا  2: 3-4، 3:  19-24،  5:  3-4).              

فكما لا يمكن ان تُفرض هدية على المستلم، يمكن  رفض الهدايا دوما، حتى بعدما نصبح مبرّرين، فمن الممكن ان ننبذ هدية الخلاص. اننا نرمي بها بواسطة الخطيئة المميتة (يوحنا 15: 5-6، رومة 11: 22-23، 1 قورنثية 15: 1-2؛ ك.ت.م.  1854 -1863). بولس يقول لنا ان "عاقبة الخطيئة هي الموت" (رومة 6: 23). إقرأ رسائل بولس ولاحظ انه غالبا ما يحذّر المسيحيين من الخطيئة! وما كان ليعمل ذلك الا عندما كان يحس بعمق بان خطاياهم تستثنيهم من الملكوت (انظر على سبيل المثال، 1 قورنثية 6: 9-10، غلاطية 5: 19-21).  

ذكّر بولس المسيحيين في روما بأن اللـه "سيكافئ كلّ واحد حسب أعماله: الحياة الأبديّة لمن يسعى الى المجد، والكرامة، والحياة الابدية خلال المثابرة على الأعمال الصالحة، ولكن العقاب والغضب لأولئك الذين يعصون الحقيقة بأنانية ويطيعون الشر" (رومة 2: 6-8). ليست الخطايا الا أعمالا شريّرة (ك.ت.م. 1849 -1850). بامكاننا تجنّب الخطايا من خلال قيامنا باعمال صالحة باستمرار. عرف كلّ قدّيس بأن  أفضل طريقة للابتعاد عن الخطايا هي بالتمسك بالصلاة المنتظمة، والاقتراب من الاسرار (وفي مـقدمتها القربان المقدس)، والقيام باعمال خيرية.       

 

هل ضمنت الذهاب للملكوت؟

يروّج بعض الناس فكرة جذّابة بنوع خاص: كلّ المسيحيين الحقيقيين، بغض النظر عن طريقة عيشهم للحياة، لديهم تأكيد مطلق بالخلاص، متى ما قبلوا يسوع في قلوبهم "كربّهم ومخلصهم الشخصي".  المشكلة هي أنّ هذا الإعتقاد هو مناقض للكتاب المقدس ولخط التعليم المسيحي العام. اذ نتذكّر ما قاله بولس لمسيحيي زمانه: "إذا متنا معه (في المعمودية، انظر رومة 6: 3-4) فاننا سنعيش معه أيضا؛ وإذا صبرنا فسنملك معه أيضا " (2  طيمثاوس 2: 11-12). إذا لم نصبر فلن نحكم معه. بمعنى أخر، من الممكن ان يخسر المسيحيون السماء (ك.ت.م. 1861).                                                    

يشير الكتاب المقدس بوضوح الى أنّ للمسيحيين ضمانا ادبيا بالخلاص (اللـه سيكون امينا لكلمته وسيمنح الخلاص للمؤمنين بالمسيح والذين يطيعونه [1 يوحنا  3: 19-24])، الا ان الكتاب المقدس لا يعّلم بأن للمسيحيين ضمانا للملكوت. اذ لا يمكن أن يكون هناك ضمان مطلق للخلاص. في كتاباته الى المسيحيين، قال بولس "فأعتبروا  اذن بلين اللـه وشدّته، فالشدّة على الذين سقطوا، ولين اللـه لك اذا ثبتّ في هذا اللين، والا فتُفصل أنت أيضاً" (رومة 11: 22، متى 18: 21-35، 1قورنثية 15: 1-2، 2 بطرس2: 20-21). لاحظ بأن بولس يضع شرطاً مهماً: "اذا ثَبتَّ في هذا اللين". فهو يقول بأنّ المسيحيين يمكن أن يفقدوا خلاصهم اذا ما فرطوا فيه. بولس يحذّر، "من ظن أنّه قائم فليحذر السقوط" (1 قورنثية 10: 11-12). إذا كنت كاثوليكيا وسألك شخص إذا ما كنت "مخلَّصا"، فعليك أن تقول، "أنا مفتدى بدمّ المسيح، انا أثق به من اجل خلاصي، وكما يعلّم الكتاب المقدس، أنا 'أعمل لخلاصي بخوف ورعدة ' (فيلبي 2: 12)، وأعلم بأنّ هدية اللـه اي النعمة هي التي تعمل فيّ".

موجة المستقبل

تظهرُ كلّ بدائل الكاثوليكية بانها لا تفي بالغرض: العلمانية البالية التي هي في كل مكان حولنا والتي لا يراها اي أحد  مُرضية من بعد، العبادات والحركات الشاذّة تمثل مجتمعا مؤقتا ولكن ليست كمثل البيت الباقي، وينطبق نفس الشي على الشيع المسيحية الأخرى غير الكاملة. وبينما يصبح عالمنا المُنهك يأسا لابعد حد، فان الناس بدأوا يعودون الى الخيار الذي لم يأخذوه قط في نظر الأعتبار وهو: الكنيسة الكاثوليكية. هم يعثرون على الحقيقة في أخر مكان توقعوا أن يجدوها فيه.         

 

دائمة الجاذبية

كيف يمكن هذا؟ لماذا ينظر العديد من الناس بجدية إلى الكنيسة الكاثوليكية لاول مرة؟ هناك شيء يجذبهم نحوها.وهذا الشيء هو الحقيقة. القدر الذي نعرفه هو: انهم لا يأخذون بنظر الاعتبار إدّعاءات الكنيسة لرغبتها بالفوز بتأييد العامّة. إنّ الكاثوليكية، على الأقل في وقتنا هذا، ليست لـها شعبيّة على الاطلاق. اذ انك لا تستطيع ان تفوز بمسابقة جماهيرية لمجرد كونك مؤمنا كاثوليكيا. ان عالمنا الساقط يكافئ الأذكياء، وليس الصالحين. وإذا ما تم مدح كاثوليكي فلمهاراته الدنيوية التي يظهرها، وليس لفضائله المسيحية.    

على الرغم من أنّ الناس تتجنّب الحقائق المذهبية والأخلاقية الصعبة التي تقدمها لهم الكنيسة الكاثوليكية (لأن الحقائق الصعبة تتطلب تغيير نمط الحياة)، فعلى الرغم من هذا نراهم ينجذبون إلى الكنيسة. عندما يستمعون إلى البابا والأساقفة متّحدين معه، فانهم يسمعون كلمات ترن بالحقيقة، حتى إذا وجدوا صعوبة في عيش تلك الحقيقة. عندما يتأمّلون في تأريخ الكنيسة الكاثوليكية وحياة قديسيها، يدركون أنه لابد من أن يكون هناك شيء خاصّ، ربّما شيء خارق، حول المؤسسة التي تستطيع إنتاج أناس قديسين مثل القدّيس أوغسطين، القدّيس توما الاكويني، والأم تيريزا.                                               

عندما ينسحبون من شارع مزدحم ويدخلون ازقة كنيسة كاثوليكية تبدو فارغة، فهم لا يشعرون بان هناك فراغا تامّا، بل بحضور. فهم يشعرون بأنّ احدا ما يعتمر في الداخل، ينتظرهم من اجل ان يواسيهم. الناس تدرك بأنّ المعارضة المتواصلة التي تواجه الكنيسة الكاثوليكية، سواء من غير المؤمنين أومن قبل  "مسيحيّي الكتاب المقدس" أو حتى من قبل اناس يصرّون على تسّمية أنفسهم بالكاثوليك، لهي دلالة على أصل الكنيسة الالهي (يوحنا 21: 18-21). ويبدأون بالأدراك بأن الكنيسة الكاثوليكية، من دون كل ألاشياء، هي موجة المستقبل.                       

المسيحية غير كاملة لا تكفي

خلال العقود القليلة المنصرمة، ترك العديد من الكاثوليك الكنيسة، والكثير منهم ترك الدين كليّاً، وكثيرون أنضمّوا إلى كنائس أخرى. ولكن حركة المرور لم تكن في إتّجاه واحد فقط. ألتحوّل باتجاه روما إزداد باطراد. اننا نشهد اليوم أكثر من مائة وخمسين ألف مهتدي ينضمون الى الكنيسة الكاثوليكية كلّ سنة في الولايات المتحدة وفي اماكن اخرى مثل أفريقيا. هناك أكثر من مليون مهتدي إلى الإيمان الكاثوليكي كلّ سنة. من أناس بلا دين، من المرتدّين أو من الكاثوليكيين الخاملين، ومن أعضاء لكنائس مسيحية أخرى "انـهم يرجعون الى البيت، إلى روما".                                                            

انهم منجذبون إلى الكنيسة لأسباب مختلفة، ولكن السبب الرئيسي لاهتدائهم هو السبب الرئيسي عينه ألذي يفرض عليك أن تكون كاثوليكيا: الحقيقة الصلبة للإيمان الكاثوليكي. أن أخوتنا المسيحيين المنشقّين يحملون الكثير من الحقيقة المسيحية لكن ليس كلّها. نستطيع أن نقارن مذهبهم بنافذة زجاج ملون فُقِدت منها بعض الأجزاء الأصلية وإستُبدِلت بزجاج معتم: فما كان موجوداً في البداية قد ذهب الآن، والشّيء الذي كان غير ملائم تم إدخاله لمجرد ملء المكان الفارغ. وهذا شوّه تناسق واتحاد النافذة الأصلية.         

عندما إنشقّوا عن الكنيسة الكاثوليكية قبل عدّة قرون، أزال الاباء اللاهوتيون لهؤلاء المسيحيين بعض الإعتقادات الأصيلة وأضافوا أعتقادات جديدة من صنعهم. فأنماط المسيحية ألتي أسّسوها هي حقّاً امثلة على المسيحية الناقصة. الكنيسة الكاثوليكية وحدها تاسست من قبل يسوع، وكانت وحدها الوحيدة القادرة على حفظ كلّ الحقيقة المسيحيّة دون أيّ خطأ، وأعداد هائلة من الناس تجيء لترى ذلك.         

             

مهامك ككاثوليكي

مهما كان عمرك فمهامك ككاثوليكي، هي ثلاثة:

1 ـ إعرف إيمانك الكاثوليكي: لا يمكن ان تعيش إيمانك إذا لم تكن تعرفه، كما انه لا يمكنك أن تشارك الآخرين شيئاً ليس خاصتك انت (ك.ت.م. 429). ان تتعلم  إيمانك الكاثوليكي فهذا قد يأخذ منك بعض الجهد، لكنّه تعلم يستحّق الجهد، لأن هذه الدراسة وبدون اي مبالغة، هي مجزية بلا حد.                      

2 ـ عش إيمانك الكاثوليكي: إيمانك الكاثوليكي هو شيء عام. ففائدته لا تكمن في تركه في الداخل عندما تخرج من البيت (ك.ت.م. 2472). ولكن كن ِحذرا: ان تكون كاثوليكيا في العلن يحمل لك المخاطر والخسران. لانك ستجد بعض الأبواب مغلقة امامك. ستفقد بعضا من اصدقائك. لانهم سيعتبرونك غريباً. ولكن كتعزية، تذكّر كلمات الرب للمضطهدين: "افرحوا وابتهجوا، لان اجركم في السماوات عظيم" (متى 5: 12).                     

3 ـ أنشر إيـمانك الكاثوليكي: ان يسوع المسيح يريد منا أن نـجلب العالم المأسور بأكمله إلى الحقيقة، والحقيقة هي يسوع نفسه، الذي هو "الطريق والحق والحياة"(يوحنا 14 :6). أن نشر الإيمان ليست مهمّة ألأساقفة والكهنة والمتديّنين فقط لكنّها مهمّة كلّ الكاثوليكيين (تعليم الكنيسة الكاثوليكية 905).             

مباشرة قبل صعوده، أخبر ربّنا رسله، "أذهبوا و تلمذوا جميع  الأمم، وعمّدوهم بإسم الآب، والإبن، والروح القدس، وعلّموهم  أن يعملوا بكلّ ما أوصيتكم به"(متى28 :19-20).     

إذا أردنا اطاعة كلّ ما أمر به يسوع، وإذا أردنا تصديق كلّ ما علّم، فعلينا أن نتبعه من خلال كنيسته. هذا هو تحدّينا وإمتيازنا العظيمين.                                                              




 

News Archives
Copyright ©2002-2006